إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠٤ - لو كانت البيّنات مختلفتين
الثاني: أنّ الشرط المنافي مخالف للكتاب والسنة الدالّين على عدم تخلّف العقد عن مقتضاه، فاشتراط تخلّفه عنه مخالف للكتاب، ولذا ذكر في التذكرة: أنّ اشتراط عدم بيع المبيع منافٍ لمقتضى ملكيّته، فيخالف قوله صلى الله عليه و آله: «الناس مسلّطون على أموالهم». ودعوى: أنّ العقد إنّما يقتضي ذلك مع عدم اشتراط عدمه فيه لا مطلقاً، خروج عن محل الكلام، إذ الكلام فيما يقتضيه مطلق العقد وطبيعته السارية في كل فرد منه لا ما يقتضيه العقد المطلق بوصف اطلاقه وخلوّه عن الشرائط والقيود حتى لا ينافي تخلّفه عنه لقيد يقيّده وشرط يشترط فيه. هذا كلّه مع تحقّق الإجماع على بطلان هذا الشرط، فلا إشكال في أصل الحكم. وإنّما الإشكال في تشخيص آثار العقد التي لا يتخلف عن مطلق العقد في نظر العرف أو الشرع
ولكن لا يخفى أنّ الكلام في اشتراط أمر يكون ذلك الأمر منافياً لمقتضى نفس العقد بأن لا ينفك عنه لا في اشتراط أمر يكون ذلك الأمر منافياً لمقتضى إطلاق العقد وعدم تقيّده بشرط، وإلّا فلا منافاة.
وكيف ما كان: فلا إشكال في اشتراط هذا الأمر وأنّه يعتبر في نفوذ الشرط أن لا يكون مخالفاً لمقتضى نفس العقد للتسالم على ذلك.
وإنما الإشكال في تمييز موارد كون المشروط مخالفاً لمقتضى نفس العقد عن موارد كونه منافياً لمقتضى إطلاق العقد، ليحكم بالفساد على الأول وعلى عدم البأس والنفوذ على الثاني.
فانه قيل[١] في بعض الموارد ببطلان الشرط لكونه خلاف مقتضى نفس العقد وبصحته في بعضها الآخر مع عدم الفرق بينهما، مثلًا قيل: بعدم جواز شرط ترك البيع أو الهبة على المشتري، فانه يخالف مقتضى الشراء وبجواز شرط العتق والوقف على
[١] انظر العناوين ٢: ٣٠٧.