محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٨٥ - الخطبة الأولى
ذكر العبد ربه عند غضبه فيه نجاة العبد عند غضب ربّه على النّاس، أو عندما يحدث منه شذوذاً ما يغضب الرب.
ثم ماهو الذكر؟" من أطاع الله عز وجل فقد ذكر الله، وإن قلت صلاته وصيامه وتلاوته للقرآن" ٩ كثرة الصلاة والصيام والتلاوة أمرٌ مرغوب في الإسلام، والحث عليه لا يحتاج إلى بحث، وهو مصعد للقلب للقرب من رحمة الله، ومعراج إلى مرضاته، ودليل نفس منشدة إليه الله عز وجل، ولكن قد لا يملك العبد أن يكثر من صلاة وصيام وتلاوة قرآن، فهل هو ذاكر؟ نعم، هو ذاكر إذا التزم خط طاعة الله عز وجل، ولولا ذكر لله في النفس وتعظيم وتوقير وخوف وخشية وحب في النفس لله لما التزم العبد بصدق خط الطاعة، وهل الذكر في حقيقته العميقة إلا خوف العبد ربّه إكباره وتعظيمه له سبحانه وانشداده إلى ذاته المتعالية، وقدسه وجلاله وجماله.
" من كان ذاكرا لله على الحقيقة فهو مطيع، ومن كان غافلا عنه فهو عاص، والطاعة علامة الهداية، والمعصية علامة الضلالة، وأصلهما الذكر والغفلة" ١٠ هذا أخ لنا مثلًا يكثر من تلاوة القرآن، ويكثر من صلاة نافلة، لكننا لا نجده والعياذ بالله على خط الطاعة في المنزلقات والمنحدرات، إذاً لهو غير ذاكر، لو كان ذاكرا حقا الذكر الذي يعمر به القلب، وتشرق به النفس، وتعلو به الروح لما فارق خط الطاعة، ولأعطت التلاوةُ الذاكرة، والعبادة الذاكرة أثرها في الوقوف عن القدوم عن المعصية، وشل اليد عنها، وحبس لنظر عن مواقع الفتن التي لا تُرضي الله.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم اجعل منافستنا على طاعتك، وسباقنا إلى رضاك، واجعلنا ممن يحبك ويخشاك ويعبدك حقا ولا يعبد سواك، اللهم لا حمى إلا حماك، ولا نصر إلا نصرك، ولا خير إلا