محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٨٣ - الخطبة الأولى
الله يطمئن القلوب، فإذا ما وجد أحدنا في قلبه اضطراباً في حال شدة من مرض، من فقر، من خوف، من أي ظرف آخر فالملجأ الحق له لكي يرتفع على الهموم، ولكي يتجاوز كل حالات الضعف هو الله، وأن يذكر ربه سبحانه وتعالى، وهو العليُّ الكبير.
هناك مواقف شديدة ضاغطة، تكسر إرادة الإنسان، وتحتاج إلى مزيد من ذكر الله لتثبت القدم، وحتّى لا يخسر المرء دينه ونفسه ومصيره الكبير. من هذه المواقف مواجهة العدو يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَ اذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً زاد الثبات، والرصيد الضخم الذي تقوى به النفس أن يذكر العبد ربه في هذا الموقف المتصف بالعنف، بالعناد، بالمكابرة، بالعدوانية. وساحات الصراع متعددة، وكل ساحة من ساحات الصراع تحتاج إلى صبر، وثبات، ويقين، وذكر الله هو المثبّت، ويعطي الشجاعة، ويعطي قوة الجنان.
هناك موقف آخر يواجه الكثيرين كل يوم، وهذه ساحة من ساحات يستغلها الشيطان الرجيم لإغواء النفس، وتحتاج إلى مزيد من ذكر الله سبحانه وتعالى، وهي ساحة السوق؛ فالدُّنيا تعرض نفسها في الأسواق، وخاصة في هذه الأزمان. تعرض نفسها بكل فتنتها، بكل زينتها، بكل ما تملك من إغراءات، وكلما تحدت الدنيا النفس احتاجت النفس إلى مزيد من ذكر الله واللجأ إليه، ولا ثبات لنفس الثبات الذي يرضي الله عز وجل إلا باللجأ إليه ولطفه وعنايته.
" أكثروا ذكر الله عز وجل إذا دخلتم الأسواق، وعند اشتغال الناس فإنه كفارة للذنوب، وزيادة في الحسنات ولا تكتبوا في الغافلين" ٣ في السوق تنصرف القلوب للدنيا، للتجارة، للهو، يمتدُّ النظر للمحرمات، للأماني الدنيوية الساحرة.
وأنت هنا مقاتل، تخوض معركة، وقد ثّبُتَّ إذ تعلَّقَ قلبك بذكر الله وانصرف عن هموم الدنيا وتطلعاتها وملكت نفسك أمام المغريات.