محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٨٤ - الخطبة الأولى
" ... ولا تكتب في الغافلين" وكم يغفل من خلق كثير عن ذكر الله، وأحكام شريعته، وقيم دينه بسبب ما في الأسواق؟!!
" من ذكر الله مخلصاً في السوق عند غفلة الناس وشغلهم بما فيه كتب الله له ألف حسنة ويغفر الله له يوم القيامة مغفرة لم تخطر على قلب بشر" ٤.
وأنت إذا ثبتَّ في السوق وثبت أمام فتنة الجنس، وثبت أمام فتنة المال فإنك ثابت وبقوة في الميادين الأخرى للصراع.
" اذكر الله عند همّك إذا هممت" على مقربة من المعصية، ومشارفة منها، واليد تكاد تمتد، وأي جارحة من الجوارح لم يبق بينها وبين مواقعة المعصية إلا حاجز ذكر الله، والذكر هنا منقذ من الهلكة يوقف الجارحة عن المعصية، يستعلي بالنفس، يعطيها القوة والصمود، ينجيها.
" اذكر الله عند همّك إذا هممت وعند لسانك إذا حكمت ٥، وعند يدك إذا قسمت" ٦ وربما قسمت.
" أوحى الله إلى نبي من أنبيائه: ابن آدم اذكرني عند غضبك ٧ أذكرك عند غضبي، فلا أمحقك في من أمحق ..." ٨.
لله غضب سبحانه وتعالى، وغضب الله ليس انفعالًا، وغضب الله عز وجل ليس شعورا يعتري جلاله وجماله وكماله، يعتري الذات المقدسة، غضب الله فعل حكمة، وفعل عدل، وعقوبة تنشأ عند الآخرين من حالة الانفعال الخاصة التي نسميها الغضب، أما عنده سبحانه فمنشؤها الحكمة والعدل والعلم والحق.
لحظة الغضب عند الله عز وجل لا ينجي منها شيء، لا عاصم من الله أبداً وحين يحل غضب الله على قوم فلا عاصم لهم من غضبه.