محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٥٣ - الخطبة الأولى
أوصيكم عباد الله ونفسي الأمَّارة بالسّوء بتقوى الله، وأن لا يصرفنا صارفٌ عن غاية الحياة من الاستعداد للآخرة بإعداد النفس الإعدادَ الذي يؤهلها لمنازلها الكريمة، ومقاماتها العالية. ولا مُعدّ للنَّفس لترقى، ولا صناعة لسموّها ورفعتها وكمالها غيرُ طاعة الله.
ولابد في طاعة المولى الحقّ تبارك وتعالى من الأخذ بدينه، وعدم مفارقة شريعته، والصبر على أمره ونهيه. وإنه لا طاعة على خلاف شرع الله، وإن بذل المتنكبون عنه ما بذلوا، وأجهدوا أنفسهم ما أجهدوا، وعانوا من ذلك ما عانوا. فلابد في طاعة الله عز وجل من التقيّد الدقيق بشريعته، والخضوع لأمره ونهيه من غير تزيُّد ولا انتقاص.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم ما عرّفتنا من الحقّ فحمّلناه، وما قصرنا عنه فبلّغناه، اللهم اجعل لنا من دينك دليلًا لا نعدل عنه، وطريقاً لا نزيغ عنها، ولا تجعل لنا إرادة في غير ما أردت، ولا هوى في غير ما حكمت، ولا أخذاً بغير ما قضيت، ولا ميلًا إلا لما شرعت.
أما بعد فالحديث لا يزال في موضوع ذكر لله:
تقول الآية الكريمة: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ، الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى جُنُوبِهِمْ ١.
الآية الكريمة تتحدث عن قلوب حيَّة لا يعتريها فتور، ولا يمرّ بها نسيان ولا سهو، ولا يصرفها عن الله صارف، قلوب تبقى دائما مشدودة لبارئها سبحانه وتعالى، متّصلة بذكره.