محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٢٣ - الخطبة الأولى
هو العمل الرسالي الكبير الذي يستهدف صناعة الحياة القويمة من خلال صناعة الإنسان القويم.
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي ذكره شرفٌ للذّاكرين، وشكره رحمةٌ للشّاكرين، وطاعتُه نجاةٌ للمطيعين، وعبادته فوزٌ للعابدين، وإحسانه لأهل محبّته فوق تصوّر المتصوّرين، وجزاؤه لمن رَحِمَ لا يبلغه جزاء المحسنين.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وزادهم تحية وبركة وسلاماً.
أوصيكم عباد الله ونفسي الأمَّارة بالسُّوء بتقوى الله، والصّبر على الأذى في سبيله؛ فإنه ليس مثل جزاء الله جزاء، ولا أذى في سبيل الله يوازي جزاءً من عنده، فكلُّ أذى من أذى الدنيا منقضٍ، وثواب الآخرة مقيم، وليس لمعرفة نفوسنا بما أصابته من لذائذ مادة وروح في الدنيا ما يبلِّغها تصورَ أو توهم لذائذ تختص بها الآخرة، وتفوق كلَّ ما تقدِّمها تجارب هذه الحياة من لذائذ. وإن الله عز وجل لا يخلف وعده، ولا يكذب عبده، ولا ينقض عهده.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى وعلى آله الطبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم لا هداية إلا لمن هديت، ولا ثبات على الحق إلا لمن ثبّت، ولا صبر عن معصية ولا على طاعة إلا لمن صبّرت، ولا خلاص من سوء إلا بك، ولا نيل لخير إلا من عندك، فافعل بنا ما أنت أهله، ولا تفعل بنا ما نحن أهله، يا أكرم الأكرمين، ويا أجود المعطين، ويا أرحم الراحمين.