محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥١٧ - الخطبة الثانية
وحرمة الرد على الفقهاء لا تنشأ من عصمة فتواهم وعصمتهم، وإنما تنشأ من عصمة أمر الإمام عليه السلام الذي شدّد على اتباعهم والأخذ منهم والانصياع لما يحكمون به.
٣- حاشا للإسلام الحق أن يقبل خلافة يزيد، أوطريقة استخلافه كذلك، وأن يقبل في مقام الكلام عن الإسلام وحقائقه الاحتجاج باسم القانون الوضعي والتهديد به، فهذا ليس من الإسلام، وهو جديد على الإسلام، وكيف لا تكون نظرية الجبر التي تبرر لمعاوية ويزيد ظلمهما، أو تبرؤهما من الظلم، وتحمله على الله سبحانه وتعالى، حيث هو الذي أجبر يزيد وأجبر معاوية على الظلم، ثم يعاقبهما على ما أجبرهما عليه، وبذلك يكون سبحانه قد ظلم مرتين.
٤- مرة نتحدث عن أخطاء الواقع السياسي وعندئذ نتحمل مسؤولية هذا الكلام، ومرة يكون الحديث عن انحرافات يزيد وشناعاته فيتولى البعض إسقاط ما عن يزيد على واقع سياسي معين وذلك من مسؤوليته.
٥- كيف يستقيم القول بطاعة أولي الأمر بصورة مفتوحة ومن دون شرط فقاهة ولا عدالة والتي يقول بها البعض، وينادي بها في مواجهة المطالب الوطنية، ولتكميم الأفواه، كيف يستقيم هذا مع استنكار واستهوان القول بطاعة الفقهاء العدول؟!
ونسأل: أليس القول بطاعة أولي الأمر راجعا إلى فكرة أن الراد عليهم بمنزلة الراد على الله الذي أمر بطاعتهم بغض النظر عن فقاهتهم وعدالتهم كما يرى هذا البعض؟!
فإنّه إذا كانت معصيتهم لا تعني معصية لله، وكان الرد عليهم لا يعني الرد والاستكبار على الله فكيف وجبت طاعتهم؟!