محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥١٦ - الخطبة الثانية
١- لله في الناس سفينة نجاة، وسفينة النجاة في حياة الرسول صلى الله عليه وآله هو الإسلام ورسول الإسلام الذي يفهمه الفهم المعصوم ويطبقه التطبيق المعصوم، وسفينةالاسلام بعد الرسول صلى الله عليه وآله في نظرنا هو الإسلام المتنزّل على رسول الله صلى الله عليه وآله، والمتلقّى من الإمام بدقّة، مع ضميمة الإمام، يعني أن سفينة النجاة بعد النبي (ص) إنما تتم بالإسلام والإمام المعيّن من الله الذي يفهم الإسلام الفهم المعصوم، ويطبقه التطبيق المعصوم.
والعقل يقول لنا والدين يقول لنا أن الإسلام لا يبقى معصوما في فهمه النظري، وفي واقعه العملي ما لم يكن الإمام القائم على الإسلام، والناطق به والمبلّغ له والحاكم باسمه معصوماً.
الخارطة الدقيقة لا يسلم لك من دقتها في فهم مهندس قاصر إلا بقدر فهمه. والإسلام بعيد الغور، وكم اختلفت اجتهادات الكبار في شأنه، وشطت بعض الاجتهادات الشطط البعيد الذي لا يناسب أحيانا حتى مستوى ذلك المجتهد المخطئ في اجتهاده. وسفينة النجاة التامة والشاملة هي في الإسلام المعصوم فهما وتطبيقا لا في ما دونه.
٢- الفقهاء العدول لا يبلغون مبلغ الأئمة المعصومين عليهم السلام، ولكنهم القمّة على مستوى المرجعية الإسلامية في زمن الغيبة، وهم الذين دلّ الدليل عندنا على مرجعيتهم، ووجوب الأخذ عنهم، وطاعتهم، وكونهم النوّاب الحقيقيين عن أئمة الهدى عليهم السلام في غيبتهم. وعند ظهور القائم عجل الله فرجه يرجع الأمر كلّه إليه، وهو المتصرّف في نصب أو عدم نصب من يشاء من الفقهاء نوّاباً خاصّين.