محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥١٤ - الخطبة الثانية
والخلاف في أن تنصيب الله عزّ وجلّ للأئمة بعد الرسول صلى الله عليه وآله هل هو تابع لتنصيب الناس لهم عن طريق الشورى الخاصة أو الانتخاب العام أو هو تنصيب ابتدائي من الله وأن الخيرة له لا لغيره؟
وسواء أخذ المسلم بهذا الرأي أو ذاك لزمه أن لا يرد على الإمام المنصوب أو المُمضى إمامته. الله عز وجل إما أن ينصب الإمام ابتداءً أو أن ينصّبه الناس ثم يمضي الله عز وجل منصوب الناس، سواء كان عادلًا أو كان فاسقاً، كان عالماً أو كان جاهلًا، وسواء قلنا بأن شأن الله عز وجل في الأمر هو التنصيب الابتدائي، وأن لا خيرة لأحد إلا هو، أو قلنا بأن شأنه في المسألة إمضائي لإمامة أي إمام منتخب، فإن هذا الإمام حتى الممضى ستجب طاعته، بعد إمضاء الله عز وجل لإمامته، وعليه أخذنا بهذه النظرية أو تلك النظرية سيكون الرد على الإمام ردا على الله عزوجل.
ما معنى الرد على الإمام؟ الاستكبار على أمره، وتكذيب أو رفض نقله التبليغي عن الرسول (ص). ينقل الحكم عن الله اعتماداً على العلم الذي تلقّاه عن رسول الله صلى الله عليه وآله، فنقول لا نقبل منك، ويحكم بحكم، ويقضي بقضاء، ويأمر بأمر فنقول له لا نقبل منك، ونأخذ بالرأي الذي نذهب إليه، فهذا هو الرد على الامام الذي ينتهي الى الرد على الرسول (ص) والمنتهي أخيراً الى الرد على الله سبحانه، والمذهب الجعفري الذي نتحدث عنه وكان عنه الحديث في محرّم على الرأي القائل بالتعيين، بأن الله هو الذي يعيّن الإمام، ويمتلك من الأدلة على هذا الرأي ما لا يسعه رفع اليد عنه، وليس هذا مجال التفصيل.