محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٨٤ - الخطبة الثانية
وصومه وحجّه، إسلامٍ بيد حكّامٍ لا يأبهون لقيمة صلاة ولا صوم ولا حجّ، وينحرف الحج، وتنحرف الصلاة، وتنحرف كل تعاليم الإسلام على أيديهم.
وبذلك يكون التركيز على إحياء أمر أهل البيت عليهم السلام بعنوانه لما يمثّله من ضرورة لإحياء أمر الإسلام، وعدم إمكان إحياء الإسلام على الحقيقة إلا به وارداً جدّاً ومطلوباً جدّاً.
وما هو أمرهم بالتحديد الذي هو أمر الإسلام؟
هو أمر مرجعيتهم العلمية والعملية، أمر إمامتهم الشاملة، أمر قيادتهم في الحضور والغيبة.
ولماذا مرجعيتهم وإمامتهم وقيادتهم؟
لما رزقهم الله عزّ وجلّ من علم بالكتاب وبالسنة ليس لغيرهم، ولحاجة الأمة كلّ الأمة لهم في ذلك العلم، وعدم حاجتهم للأمة في شيء منه، ولعصمتهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين في علم وشعور وعمل، في موقف فردي وفي موقف اجتماعي، فيما سهل من مواقف وفيما كان أشدّ المواقف صعوبة، ولأنهم ورثة الأنبياء، وسفينة النجاة، وشاهد ذلك أنّ أمور الأمة وأمور الدين لما انفصلت عنهم اضطربت اضطراباً شديداً حتى صرنا تملي علينا أمريكا شروطها ورغائبها، ونتلقّى قرارات الحرب والسلم من بوش عدوّ الأمة.
ثمّ من جهة أخرى أمر الإسلام وأمرهم أمر حيّ، والإحياء إنما يكون للميت، فكيف يأتي منهم الأمر بإحياء أمرهم عليهم السلام؟!
أمرهم في نفسه قويّ، وبرهانه لا يُردّ، والقلب معه، والعقل معه، والقرآن معه، والسنّة معه، والتجربة معه. هو في نفسه حيّ، ولا يقبل أن يموت، لكنّ أمرهم ليس أشدّ حياة من أمر