محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٦٧ - الخطبة الثانية
إنسان يحيى إنسانيته لا ينزل إلى هذا المستوى من الحظيظ ليتناول أكبر شخصيّة إنسانية في الأرض بما لا يتناسب مع أيّ إنسان عادي. هذه دلالة.
الدلالة الثانية: أن عالمنا الإسلامي وصل إلى حدِّ، فقد الهيبة، عالم بلا هيبة. بلا شخصية محترمة، لا يملك عمليّاً من العزّة والكرامة في نفسه ما يفرض ذلك على غيره، ولهذا سبب، والسبب الكبير البُعد عن الدين، والارتماء في أحضان الغرب من قبل الأعم الأغلب من حكومات المسلمين.
عالمنا الإسلامي يعيش في كثير منه فقد ثقة، هزيمة نفسية، صغاراً في الذّات، نظرة حقارة للذّات، وكلّما ابتعدنا عن دين الله، دين العزة والكرامة والشموخ، أو كان تراخٍ في الارتباط بهذا الدين، وكلّما ارتبطت الحكومات بالإرادات الغربية، وكان وجودها متوقّفاً على إرادة الغرب، كلّما سقطت قيمة عالمنا الإسلامي في نظر الطرف الآخر، وكلما تمادى في سخريته وهزئه بنا، وطمع في تجريح أكبر قادتنا وليس أكبر من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأي شخصية بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يمكن أن تُحترم في العالم كلّه!
ولو كانت لهذه الأمة هيبة كافية كما كانت لسقط شعار حريّة الصحافة في الغرب أمام هيبة هذه الأمة. يوم أن كانت هذه الأمة أمة كبيرة عملاقة بإسلامها ما كان الغرب ليجترئ عليها بكلمة واحدة، فقد كان ملوك الغرب يتوددون إلى خلفاء المسلمين حتّى بعد انحطاط قدر الخلافة كما في أيّام دولة الأندلس.
ماذا ستفعل الحكومات؟