محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٦٨ - الخطبة الثانية
الوعي عند الشعوب الإسلامية والشعوب العربية وصل درجة لا تقبل السكوت على الظّلم والتهميش، وهذا واقع جديد يدخل في المعادلة بين الحاكمين والمحكومين بما هو عنصر جدوى يفرض ضريبة على الحكومات، وكلّ يوم يأتي الوعي فيه في ازدياد.
الشعوب الإسلامية يزداد وعيها بإسلامها، والارتباط بالإسلام يرفع من درجة الوعي، والعزة، والكرامة، والشموخ، ويعطي ثقة عالية بالنفس، ويفرض شعورا رسالياً ودورا إيجابيا في الحياة، وهذه الشعوب صار وعيها السياسي يتعملق يوما بعد يوم، وصار وعيها الحقوقي يتعملق يوما بعد يوم، وصارت إرادتها تكبر وتتعاظم ولا تقبل أن تتراجع وتتقهقر، هذا واقع جديد ينبغي للحكومات أن تحسب له حسابا كبيرا.
والحكومات من جهتها تستعظم السقف الحالي من مطالب الإصلاح وهو سقف هابط، وكلما ساء الحال وتعطّلت هذه المطالب فسقف المطالب سيكون في ارتفاع واتساع، فماذا ستفعل الحكومات عندئذ؟
اليوم توجد أزمة بين الشعوب والحكومات، ودرجة الوعي على ما هي عليه الآن، وسقف المطالب هو ما عليه الآن، وهو ليس بالرفيع ولا المتجاوز، فكيف إذا اشتد الوعي أكثر، تصلّبت الإرادة أعظم، وكان مضاء العزم أكبر وارتفع مستوى المطالب، وكبر الطموح، واتّسعت وتركّزت ثقافة الحقوق؟!! ماذا ستفعل الحكومات عندئذ؟
يمكن أن تأتي هنا فروض:
أ- فرض انتظار تراجع الوعي أو الإرادة عند الشعوب، وفيما يظهر بصورة كبيرة، وبعد ما قطعته الصحوة الإسلامية من شوط في واقع الأمّة هذا الفرض ساقط؛ فرض أن