محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢١٢ - الخطبة الثانية
الإسلام والغرب:
أمريكا وحليفتها أوروبا وإسرائيل تفرض هيمنة ظالمة على العالم، وتخاف أن تخسر قوّتها الباطشة المتميّزة، لذلك تخوض هذه الدول صراعا مريرا مع كل قوة ناهضة في الأرض إسلامية كانت أو غير إسلامية، وتخطط لإجهاض كل وليد يهدد مستقبل هيمنتها، كان وراء هذا الوجود إسلام أو قومية أو خلفيّة أخرى.
الصين عدوّ يحذرها الغرب، ويخطط ضده، روسيا كذلك، ولكن تبقى العداوة الغربية والتخطيط المضاد الغربي، والفزع الغربي من أي قوة إسلامية ناهضة أشد تحسّبا لقوة الإسلام، وذلك من منشأ قوة الإسلام نفسه، وقدرته على الاستقطاب، وامتلاكه رصيدا فطريا عقليا وروحيا ووجدانيا في كيان الإنسان بحيث لا يمتلك أي طرح آخر مثيلا له أو ما يقاربه.
بلاد الإسلام، وأي جماعة أو حزب فيها لا ينصاع للإرادة الأمريكية ولا يعترف ذليلا خاضعا بحقّانية هيمنتها، وقبول العبودية يعمل الغرب وبكلّ قوة على تجريده من كل سبب من أسباب النهضة، ومن كل آلية من آليات القوة، وإمكان الاستقلال والتحرر من التبعية.
أما الحكومات والأحزاب والجماعات الموالية للأمريكيين الداخلة في طاعتهم فإنما يسمح لهم بمستوى من القوّة يمكن له أن يلحق الهزيمة أو الأذى بالقوى المتحرّرة، ويعطّل نموّها وتقدّمها، ويبقي الأمة في معاناة ضعفها وتفكّكها وتخلّفها، ولكن بحيث