محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢١١ - الخطبة الثانية
٤. إن رحيل الأستاذ المرجع الديني آية الله العظمى الفاضل اللنكرانيّ إلى جوار ربه الكريم يمثّل ثلمة في واقع الأمة لما كان له من دور جهادي وعلمي وتربوي وإشعاعي كبير، ولما كان يشغله من مهمّة البحث الخارج على مستوى كبير في حوزة قمّ العامرة فإنّا لله وإنا إليه راجعون.
تغمّد الله العلمين الكريمين، والمرجعين الكبيرين زين الدّين واللنكراني بواسع رحمته، وأسكنهما فسيح جنّاته، وأعلى مقامهما في ملأ الصالحين.
٥. بدأ الصيف والكثير يعتزم السفر؛ ولا أنفع لمسافر مؤمن ومسافرة مؤمنة، ولا أشد ضرورة في هذا المجال من التذكّر بأن الحاجة إلى الله لا تنحصر في بلد، وأنّ رقابته لا تغيب عن بلد، فمن اتّقى الله سبحانه في الحضر فليتّق الله في السفر، ومن هان عليه الله عزّ وجلّ في حضر أو سفر فما أظلمه لنفسه، وما أهونه غداً على الله.
٦. ندري أن البلاد لا تُدار بفتاوى وإنما تُدار بقوانين وضعيّة، وإذا كان في هذا فخر فهو فخر لغير من يرى أن شريعة الله هي العليا.
ولكننا نسأل: هل استبعاد الشريعة من السياسة والاقتصاد وسائر حقول الحياة العامّة فتوى دينية أو علمانية؟ هذا الاستبعاد فتوى الدين في حقّ نفسه، أو فتوى العلمانية في حق الدين؟ وإذا كانت دينية فلماذا يجوز لغير علماء الدين أن يفتوا ولا يجوز للعلماء ذلك؟ وإذا كانت هذه الفتاوى علمانية فكيف يجوز للعلمانية أن تمرّر فتاواها على الدين، ولا يجوز للدين أن يفتي في شيء من العلمانية؟