محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٩٧ - الخطبة الأولى
والمسؤولون عن التنوير، بمعناه الإسلامي وليس بمعناه الغربي، وعن القيادة الفكرية للأمة على خط إسلامها العظيم. يأتون ليحملوا لواء الدعوة، ولينذروا قومهم وهي وظيفة الرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ.
وإذا كان طلاب العلم والعلماء يتحمّلون مسؤولية الدعوة ومسؤولية التبليغ، وأخذ المجتمع على طريق الله سبحانه وتعالى فإن واجب المجتمع المسلم التفاعل مع هذه الدعوة والتبليغ، ونشر تعاليم القرآن وفقه الإسلام في المجتمع. فلابد من متعلّمين، ولابد من مقبلين على التفقّه، لابد من محاضرات، لابد من ندوات، لابد من خطب، لابد من حوزات محلية، لابد من دورات تثقيفية، لابد من دورات فقهية تجعل الثقافة الدينية ليست ثقافة مجموعة خاصة في المجتمع، إذ أن الإسلام من مسؤولية الجميع ودين الجميع، وكيف يكفي لأن تدخل الجنة أن يتفقه أخوك في الدين بينما أنت تجهله؟! وقد كان في الأصل أن الأمة كلّها تنفر للتفقّه في الدين لو لم تجد علما في بلدانها لكن ولأن ذلك غير ممكن من ناحية عملية كان لابد من أن تنفر طائفة وليس كل المؤمنين وذلك كما في الحقول الأخرى التي تفرض ضرورتها على المجتمع الإنساني، وهذا هو الجاري في مثل الطب، والعمارة، والهندسة، والطيران وغيرها؛ فإنّه كلّما توقفت حياة المجتمع المسلم، وتقدّم المجتمع المسلم على سائر المجتمعات على حقل من حقول المعرفة والعلم والخبرة كان ذلك من مسؤولية الأمة والأفراد، وكان على الأمة أن تسابق غيرها في هذا المجال وذاك، وأن تدفع بطائفة منها على هذا الطريق وتسندها بكل الإمكانات.