محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٩٥ - الخطبة الأولى
النفقة وتصرّ على فتح الحوزات والمدارس العلمية من أجل أن يستمر هذا الدين في الأجيال.
ولماذا من كل فرقة؟ لماذا هذا التنصيص على أن يكون النفر من كل فرقة؟
فيما يستظهر والله العالم أن طالب العلم والعالم إذا جاء من قبيلة معيّنة أو جاء من بلد معيّن فهو أعرف بأحوال تلك البلد، وبين أهل البلد وبينه إذا كان من الثقاة الصالحين أنس وألفة، وهم أعرف به، والاطمئنان لمن يتلقّى منه الدين من أجل صحته مطلوب، ولذلك يأتي النفر من كل فرقة. وحتّى لا يكون الدين في الاهتمام الأكبر به من وظيفة بلد خاص أو قبيلة معيّنة، وحتّى يتجلّى اهتمام الأمة كل الأمة بمسألة الدين يأتي التنصيص على أن يكون النفر من كل فرقة.
فكما يطلب في مورد الجهاد أن تشارك كل الأمة بمجاهديها ولا يكون الخطاب بالجهاد لقبيلة معينة أو قطر خاص حيث إن قضية الإسلام يجب أن تحتل الهمّ الأكبر لكل قبيلة ولكل بلد، فكذلك هو الجهاد الآخر جهاد طلب العلم، فوجب أن تظهر الأمة اهتمامها العملي فيما يتّصل به فيأتي النفر من كل فرقة. وحين يأتي النفر كذلك يسمح بالتغطية الشاملة لحاجة الدعوة والتبليغ والإنذار.
والآية الكريمة تقول لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ ولم تقل ليفقهوا الدين، ومن أين لهذا الإنسان المحدود العمر، المحدود الفهم، غير المعصوم أن يحيط بدين الله كلّه خبراً وعلماً؟!
أكثر فقيه تضلّعا في الفقه وفي الدين لا نستطيع أن نقول عنه بأنه قد أكمل فقه الدين، إنما له فقه في الدين، وفقه الدين يتفاوت بين عالم وعالم وفقيه وآخر.