محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٩٤ - الخطبة الأولى
اللّهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين وتب علينا جميعا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم اجعلنا أهل إيمان لا كفر، وهدى لا ضلال، وخير لا شر، وصلاح لا فساد، اللهم لا تجعل لنا ولاء لمن عاداك، ولا ألفة بمن ناواك، ولا رضى بأهل معصيتك.
أما بعد أيها الأخوة والأخوات في الإيمان فالكلام في موضوع التفقّه في الدين:
قوله تبارك وتعالى: وَ ما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ١.
النفر كافة لجهاد أو فقه أو تجارة أو طبٍّ أمر يعطّل الحياة، لا يستقيم مع حياة المجتمعات، وإنما الممكن والواجب في الدين أن تملأ كل ثغرات الحياة الاجتماعية والتي يتطلب صلاح المجتمع واستمراريته وتقدمه ملأها، ومن أهمّ ما يجب أن يملأ في حياة الأمة الإسلامية، وأن يُسدّ هو الفراغ الدّيني وحاجة المجتمع إلى فقه الدّين. فإنه مما يتّصل بهوية الأمة، ويمثّل استجابة لانتمائها، ويحدّد لها مسارها، وترتبط به حياتها في دنياها وآخرتها.
المناسب هو أن تنفر طائفة من المسلمين لطلب العلم، والنفر يحمل روح المسارعة، وروح الاهتمام، فالمسألة ليست مسألة هامشية إنما هي مسألةٌ صلبٌ كما تقدّم، وتستحق من الأمة الاهتمام البالغ.
ونفر طائفة من المؤمنين للتفقه في الدين مسؤولية فرد ومسؤولية أمة، مسؤولية فرد قادر على التفقّه، وقد أعطاه الله عزّ وجلّ من موهبة العقل، ودقّة الفهم ما يؤهّله لمثل هذه المهمة الكبرى، وهي مسؤولية أمة فعليها أن تفتح الطريق، وتسهّل كل المقدّمات لوظيفة