محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٧٩ - الخطبة الأولى
ومنه فتنة العذاب وهو قواله تعالى: يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ أي يعذّبون ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ أي ذوقوا عذابكم، ومنه قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا أي عذّبوا المؤمنين.
ومنه فتنة المحبّة للمال والولد كقوله تعالى: أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَ أَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ أي إنّما حبّكم لها فتنة لكم.
ومنه فتنة المرض وهو قوله سبحانه: أَ وَ لا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَ لا هُمْ يَذَّكَّرُونَ ٦ أي يمرضون ويعتلّون" ٧.
فهذه استعمالات قرآنية للفتنة بينها فوارق، فيراد من المتشابه هنا أن الكلمة وهي واحدة تُستعمل استعمالات عديدة فلا تأتي فيها جميعا بمعنى واحد، وإنما يتميز معناها من خلال قرائن السياق، فنجد في قوله تعالى: الم، أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ أن الفتنة هنا مفسّرة بالاختبار والامتحان، وأن الإيمان مصحوب دائما بما بفتنة من تحديات خير وشر تبرهن على صدقه أو كذبه.
أما قوله لموسى عليه السلام: وَ فَتَنَّاكَ فُتُوناً فهي أيضا بمعنى الامتحان، وكل نبيٍّ تعرضه الفتنة، وموسى عليه السلام مرّ بامتحانات عديدة، وبشدائد متعددة فوجده الله عز وجل- وهو العالم علمه أزليّ- بأنّه أهل للرسالة.
فالرسالة لا تُعطى منحة بلا موضوعٍ أهل، وإنما الأنبياء والمرسلون صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وكذلك الأئمة هم معادن إنسانية فاخرة، ومع هذا فهم أدوار جهاديّة صابرة وفاعلة وجدّيّة وثبات في الامتحانات العسيرة والشدائد العظام. وإنَّ النبي والرسول