محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٧٨ - الخطبة الأولى
فما لمؤمن يطلب الآخرة وهي الأسمى والأبقى بغير ثمن من وقت وجهد وبذل وتضحية، إن المؤمن الحق ليطلب الدنيا الحلال بما تستحقه من جهد وتعب بلا ثلمة في دين أو شرف، ويطلب الآخرة بكل ما عزّ من هذه الدنيا، وبراحته فيها وحتى عمره، وهو في كل ذلك ينطلق من وحي الدين وتعاليم الشريعة، والحفاظ على الشرف والكرامة.
اللّهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللّهم اجعلنا من أهل الجد في طاعتك، والاجتهاد لنيل رضوانك، واجعلنا لا نقدم ما للدنيا على ما للآخرة، ولا نبتغي عن دينك بدلًا، وعن سبيلك متحوّلا يا أكرم الأكرمين، ويا أرحم الراحمين.
أما بعد أيها الملأ المؤمن الطيب العزيز فمع موضوع الفتنة في متابعة جديدة:
" سُئل أمير المؤمنين- عليه السلام- عن المتشابه في تفسير الفتنة فقال: الم، أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ ١ وقوله لموسى عليه السّلام: وَ فَتَنَّاكَ فُتُوناً ٢.
ومنه فتنة الكفر وهو قوله تعالى: لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَ قَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وَ ظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ ٣. (وقوله تعالى: وَ الْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ ٤ وقوله سبحانه في اللّذين استأذنوا رسول الله صلّى الله عليه وآله في غزوة تبوك أن يتخلّفوا عنه من المنافقين فقال الله تعالى فيهم: وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَ لا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ ٥.