محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٥٤ - الخطبة الثانية
ولنسأل عن الإسلام العادي في مراتبه العادية الواقعة ما بين المرتبة الأولى والمرتبة الأخيرة له؛ و ماذا يمكن أن يجامع هذا الإسلام؟
الإسلام الخالص الذي لا شوبه فيه من جهل ولا تقصير هو إسلام الدرجة العليا، إسلام رسول الله صلى الله عليه وآله، وعلي وفاطمة والأئمة الهادين عليهم السلام، إنه إسلام خالص بلا خليط، وبلا تخلّف، وبلا قصور ولا تقصير، أما الإسلام في درجاته العادية فإنّه قد يجامعه الجهل البسيط، أنا أجهل هذه القضية من قضايا الإسلام أو تلك القضية، وكلّنا يجهل بالعديد العديد من قضايا الإسلام، ومفاهيمه ورؤاه، وهذا جهل بسيط، ويتفقّه الفقهاء، ويبحث العلماء من أجل أن يعالجوا أو يقللوا من درجة هذا الجهل الواسع في حياة المكلّف.
وهناك جهل مركّب وهو أن يجهل هذا الإنسان القضية من الإسلام بينما يتراءى له أنه يعلم بها بحيث يكون علمه بها كاذاتاً غير مطابق للواقع، فيترأى العلم المغشوش غير المطابق للواقع، يتراءى له أنه يعلم وهو لا يعلم وهذا هو الجهل المركّب، وحتى المجتهدون الكبار لا يسلمون من جهل مركّب في استنباط الأحكام، وإلا لاتفقت آراؤهم كلِّهم على المسألة الواحدة، وحين يختلفون فلابد أن قسما منهم لم يوافق الواقع، ولكن هذا الخطأ التفتت له الشريعة وأمرت بالتعبّد بقول المجتهد المستكمل للشروط لأن هذا ما تطيقه الحياة البشرية والعلم الاجتهادي الميسور في غياب المعصوم عليه السلام.
على أن العملية الاجتهادية عملية لها قواعدها وأسسها المتينة الرصينة التي تعطي احتياطاً كبيرا في تجنّب الخطأ. والفقهاء الأتقياء شديدو الاحتياط في أمر الدين، ولا يتسرّعون إلى