محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٢٢ - الخطبة الثانية
وإذا كان الاستجواب الأخير الذي تقدّمت به الوفاق مقلقاً جداً ومفزعاً للحكومة بتصوّر أن فيه شيئاً من الملامسة الخفيفة أو الاقتراب من قضية التقرير الخطير تقرير البندر فإننا نؤكد أن من حقّ الشعب الذي أرعبه التقرير المعني بدرجة جدّية عالية، وأفقده الإحساس بأن الأرض التي يقف عليها آمنة، أن يقف على كل خفايا القضية، وعلى كل خيط في نسيجها الرهيب.
وكل شعارات الديموقراطية والعدل والشفافية وروح الأسرة الواحدة أمام امتحان عملي صعب قاسٍ يعتمد النجاح فيه والفشل على نوع التعامل مع الأسرار والخفايا التي تقف وراء تقرير البندر.
وتعجب من شعار المشاركة المجتمعية وماذا يراد بها وطاقات العمل والكفاءات العلمية معطّلة، وتبحث عن عمل، ودور فاعل يخدم الوطن؟ ماذا يراد بها ومجلس نيابي أراد الشعب أن يشارك من خلاله في العملية السياسية إنجاحاً لها بينما يواجه دوره بالتعطيل والكيد بحيث يفشل هذا الدور؟ هل يراد من الشراكة الاجتماعية أن يكون الشعب معينا على نفسه في تنفيذ السياسات والخطط المكّبلة له، المضادة لمصلحته؟! يوجد نموذج جاهز للشراكة الاجتماعية الصادقة يتمثّل في المجلس النيابي، فليبرهن من جانب الحكومة على أن هذه الشراكة يراد لها أن تكون شراكة خير وإصلاح وصلاح ناجحة، وأن تكون من أجل مصلحة الوطن حاضره ومستقبله، وذلك لا يمكن إلَّا بتعاون الحكومة مع هذا المجلس على طريق الإصلاح الجدّي الفاعل.