محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٧٠ - الخطبة الأولى
أوصيكم عباد الله ونفسي الأمَّارة بالسّوء بتقوى الله، وإحسان العمل، وطلب المغفرة من الجليل جلَّ وعلا؛ فلا اعتماد على العمل الصَّالح وحده في النّجاة من النّار والفوز بالجنة، فالكلُّ محتاج إلى مغفرة الله ورحمته، وإنْ كان لابدّ من العمل الصالح الذي يؤهِّل للاستفادة من رحمة الله الواسعة، وعفوه الجميلً.
فالشِّرك مثلًا ينغلق بالنفس عن استقبال هواطل الرَّحمة الإلهية، ولطائف عفو الله إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ ... ١، وعن الرسول صلّى الله عليه وآله:" أيّها النّاس: إنّه ليس بين الله وبين أحد نسب ولا أمر يؤتيه به خيراً، أو يصرفُ عنه شرّاً إلّا العمل. ألا لا يدعين مدّع، ولا يتمنين متمنٍّ. والذي بعثني بالحقِّ لا ينجّي إلا عمل مع رحمة، ولو عصيت لهويت. اللهم قد بلّغت" ٢.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم اجعل عملنا صالحاً، وإيماننا كاملًا، وقلوبنا سليمة، ونيتنا قويمة، وارحمنا برحمتك، وارزقنا مغفرتك، وأشمِلنا بعفوك، وأدخلنا جنتك، وهب لنا رضوانك يا حنّان يا منّان، يا رؤوف يا رحمان، يا رحيم.
أما بعد أيها الأعزاء من المؤمنين والمؤمنات فإلى حلقة من الموضوع السابق:
التربية بالصعاب: