محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٢٨ - الخطبة الأولى
من مكمِّل؟! وكل من عدا الله سبحانه، وما عداه غارق في العدم في ذاته، لا سبيل له إلى نور الوجود إلّا بإرادة المفيض الأوّل الغنيّ بذاته، والذي لا يجوز عليه عدم سابق ولا لاحق، ولا نقصً.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
أوصيكم عباد الله ونفسي الغافلة بتقوى الله، ومجاهدة النفس على الاستقامة على دينه الحقّ، ومعالجة نواقصها؛ فما ترك أحدنا لنفسه أمرها إلّا رَكِبَتْه، وأظهرت منه جهلًا كثيراً، وسرفاً من سوء القول والفعل، وما أهمل ترويضها إلّا واستعصت عليه، وقادته للمهالك.
علينا بمجاهدة النفس فإنّ جهادها أولُّ الجهاد، والنجاح فيه سرّ النجاح في كل ما تحتاجه ساحة الحياة من جهاد، وفي غيابه لا جدوى حقيقيّةً في أيّ جهاد.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم اجعلنا ممن جاهد نفسه فَغَلَبَها، وقادها ولم تَقُدْه، واختار لها في ضوء عقله وهدى دينه، وتوفاقٍ من عندك ولم تختر له بهواها، ولم يترك لها أن تكون مع الشيطان عليه، ومنفذاً لكل مضلّ لإضلاله، ولكل غويّ لأغوائه، واجعلها مذعنة للحقِّ، مستجيبة للهدى، راضية بالصلاح.
أما بعد أيها الأعزاء من المؤمنين والمؤمنات فقد كان الحديث في نعمة العقل، وهذه متابعة له، والكلام هنا في بعض حكم تتعلق بهذه الموهبة العظيمة عند الإنسان من ربّه الكريم:
من هو العاقل؟
عن الإمام علي عليه السلام:" العاقِلُ مَنْ لايُضيعُ لَهُ نَفَساً فيما لايَنْفَعُهُ" ١.