محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٦٧ - الخطبة الثانية
والجواب: أن المشكلة الحقوقية قائمة ومتفاقمة، وثقيلة ومشقية، وجادة ومؤلمة، ولابد لها من حل جذري لا سطحي، وشامل لا ناقص، ودائم لا مؤقّت، ولكنها ١٩ ليست هي الأصل، وستبقى ما بقيت المشكلة الأصل في ظل الإهمال والتغاضي، وما دام يتجه الإصرار للقفز عليها وتجاوزها وكأنها من نسج الخيال.
كل المشاكل الحقوقية إفراز طبيعي للمشكلة السياسية ... للتهميش السياسي ... للإقصاء السياسي ... للاضطهاد السياسي ... لدستور واجَهَه الرفض الشعبي قبل ولادته ويوم ولادته ... وفرضته القوة على الواقع رغم الإرادة الشعبية ... وظل رفضه قائماً إلى اليوم.
والحق السياسي هو أول حقٍّ للشعب في العلاقة بينه وبين الحكومة، والحقُّ الأساسُ الذي لا يسلم معه أيّ حقٍّ آخر من حقوقه مع سلبه. ولا يمكن أن يُضمن استرداد الحقوق الأخرى المسلوبة في ظل استمرار سلب هذا الحق.
الشّعب الذي لا رأي له في دستور حكمه، ولا القوانين التي تنظّم حياته العامّة، ولا تمثّله سلطة نيابية منتخبة انتخاباً حرّاً عادلًا، وتمارس صلاحياتها النيابية كاملة في ضوء قناعات شعبها المرتكِزة إلى دينه وشريعته، وتقوم بدورها في الرقابة والمحاسبة وطرح الثِّقة ناظرةً إلى مصلحته ... الشعب المجرّد من كل ذلك كيف يمكن له أن يُحافظ على حقوقه، ويحمي نفسه من انتهاكات السّلطة المتفرّدة التي تملك القُوّة، وتتحكّم في الثروة، وتُشرّع كما تشتهي وتهوى؟!
ما لم يَسلَمْ هذا الحق السّياسي، فلا سلامةَ لأي حقٍّ من الحقوق. وما لم تُحَلّ المشكلة السياسية، فلا حلَّ لأي مشكلة من المشاكل.