محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٦٦ - الخطبة الثانية
وإذا استمرّت المكابرة بالواقع، وقلّة الحياء بالبعض للاستمرار على هذا الإنكار لم تكن حاجةٌ لمناقشته لأن الواقع الصارخ يُكذّبه بما فيه من مسيرات ومظاهرات شاملة لا تنقطع، وما تُواجَه به أساليب التعبير السلمية من ردود فعل عنيفة من السلطة، وهجوم شرس على كل مظاهر الاحتجاج والتعبير عن المطالب الشعبية، ومداهمات لبيوت الآمنين تقتحم عليهم غرف نومهم، وأخصّ حالاتهم الشخصية ١٦.
إنه إنكار يردُّه استمرار التوقيف، والاعتقال بصورةٍ متزايدة، ومسلسلُ المحاكمات الذي لا توقُّف له، واستباحة المناطق المختلفة ليلًا ونهاراً من القوّات الرسمية المهاجمة.
وهناك الإعلام الذي لا يملّ من السّب والشّتم، وكيل الاتهامات لأبناء الشّعب الشرفاء، والتصريحاتُ الرسمية المكثّفة التي تُظاهِره، ولجنةُ تحقيق استدعاها تعقيد الأوضاع كما يقولون لتمديد مدة تحقيقها.
وكيف يجمع بين القول بأن لا مشكلة، وبين البحث عن حل؟!
ما هي المشكلة؟
قد يقال المشكلة مئاتٌ من السجناء، ألوف من المفصولين، فقد المواطن لأمنه، إصابات جرحى ١٧، اختناقات، فقد مساكن، غياب خدمات مدنية كافية، تمييز في الإسكان، في الخدمات، في التوظيف، .. الخ ١٨.
فالمشكلة حقوقية وحلّها بالإصلاح الحقوقي، ولابد أن تنتهي كل مظاهر الاحتجاج بإصلاحها.