محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١١٦ - الخطبة الأولى
وَ ما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَ لَعِبٌ وَ إِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ٣.
تذكير بأنّه لا أمل في البقاء في هذه الدنيا، وأن ساعة المغادرة ليست بيدنا، وقد تداهمنا في أي لحظة.
وتذكير بأنّه لا احتماء من الأجل المحتوم، وكلّ الاحتياطات دون الموت فاشلة في نهايتها.
وتذكير بالقيمة الدونية للحياة الدنيا بالنسبة للحياة الآخرة التي تمثّل الحياة الحقيقية المركّزة، وأنّه لو قيس خير الدنيا لما عليه قيمة خير الآخرة لسقطت قيمته.
وكلّ هذه التذكيرات، والتذكيرات الأخرى المكثّفة من أجل أن يلتفت الإنسان إلى دار القرار ويعطيها الأهمية الكبرى التي تستحقها.
وهذا حديث يستوقف الإنسان في مراحل مختلفة من عمره، وتستثير عقله ووجدانه، ويشدّ مشاعره ليوم رحلته المصيرية الكبرى، وما يستقبله من عالم جديد ينأى به عن كلّ مواضعات هذه الحياة وما أنسه فيها من مادة، وما تعرَّفه من طرق المعاش فيها، وما كان له من لذائذ، ومسرات من طبيعتها.
في الحديث:" إن الله تعالى يرسل ملكا ينزل في كل ليلة ينادي: يا أبناء العشرين جدوا واجتهدوا، ويا أبناء الثلاثين لا تغرنكم الحياة الدُّنيا، ويا أبناء الأربعين ما أعددتم للقاء ربّكم، ويا أبناء الخمسين أتاكم النذير، ويا أبناء الستين زرع آن حصاده، ويا أبناء السبعين نودي لكم فأجيبوا، ويا أبناء الثمانين أتتكم الساعة وأنتم غافلون" ٤.
وإذا كان العمر مجموعة خطوات، واحدتها عشر سنوات، فإن الحديث وبدايةً من سنِّ العشرين يُذكر الإنسان بآخرته على رأس كل خُطوة، ملفتاً نظره بأنّه قد صار أشدّ اقتراباً