محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٩٦ - الخطبة الثانية
غفرانك ربّي الكريم، وسماحاً أيها الشعب العزيز.
درس بعد درس:
درس بعد درس، وعظة بعد عظة، وعبرة بعد عبرة يقدّمها قضاء الله وقدره القاهر هذه الأيام؛ فأين المعتبرون؟!
يتساقط أهل القوّة الباطشة، والقبضة الحديدية على الشعوب، والسلطة المتفرِّدة واحداً تلو الآخر في مصائر سوداء مخزية، ومشاهد ذليلة من شأنها أن تكسر جبروت الطغاة، وأن تُلقّن أهل الأرض جميعاً دروساً من سلطان الله الذي لا يُقهر، وقَدَره الذي لا يردّ، وأخذه الذي لا يقاوم، وأن تذكّر ما عليه الشعوب من قوّة إذا جدّ جِدّها، ومن انتصار الله سبحانه لإرادة المظلومين ودحر الظالمين.
على مستوى الساحة العربية، قبلُ شهد العالمُ المصيرَ الأسود لسفّاح العراق، وفي هذه الأشهر القليلة فرّ بجلده طاغية تونس، وشوهد فرعونُ مصر في قفص الاتهام، واليوم يُطارد مغرور ليبيا، وأكثر من طاغية يشعر بالتهديد الجدّي، والأرض في نقمة تهتزّ من تحت قدميه، وقضية الرحيل الكئيب المخزي تلتفّ حول عنقه.
أوليس هذا بكاف للاستفادة من الدرس، واتخاذ العظة، وحسن الاعتبار؟!
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم اغفر لوالدينا وأرحامنا وقرابتنا وأزواجنا وكل من يعزّ علينا، ومن أحسن إلينا من المؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، اللهم اجعلنا ممن نظر واعتبر، وما استعلى ولا