محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٩٥ - الخطبة الثانية
ثم إن مرجعيتي فيما يجوز وما لا يجوز في أمر الجمعة وفي كل أمر آخر هي مرجعية كل مسلم اليوم فيما يجب وذلك أن يكون المرجع هو الكتاب والسنة بصورة مباشرة أو عن طريق أهل الفتيا من العدول على ما هو التفصيل في بابه، ولا أعرف أن لي أو لأحد من المسلمين مرجعا غير ذلك من وزارة أو غيرها في تلقّي أمر الدين، وحكم الشريعة ٢١.
فافرضني جاهلًا بوظيفتي الشرعية- وأنا أجهل الكثير فعلا- لكن عليّ أن أرجع في تلقّي هذه الوظيفة إلى من ترتضيهم الشريعة مرجعاً لها فيه وهم الفقهاء العدول لا غير ٢٢.
٣. أقولها نصيحة جليّة لا غبار عليها، وأُعلنه حقّا ثابتا لا مراء فيه أن لا بد من إصلاح عامّ وسياسي بالخصوص يُرضي الشعب وهو أوّله ٢٣؛ إذ لا حل يغني عن هذا الحل، ولم يعد في الإمكان التنكّر له، ولا مهرب لأي نظام سياسي يبحث عن البقاء في الأرض اليوم بدونه، وكل محاولة للهروب منه يائسة، والتبكير واق، والتأخير مجازفة.
العقل والدّين والحكمة ومصلحة الوطن، وسلامة المجتمع، وبقاء الأخوّات مع الإصلاح، والمبادرة به، ولا يضاد الإصلاح إلا ما يتنافى مع كلّ ذلك، والتأخُّر به سوء تقدير، والطالب بتسويفه غير مصيب للرشد، فاقد للإخلاص للإنسان والوطن.
٤. وأخيراً فأنا خجل أمام جميل هذا الشعب، ولهذا الشعب عليّ حقّ ثابت اليوم وقبل اليوم، أعترف من نفسي أنّي أقلّ من أن أبلغ وفاءه.
ثمّ ما أنا، وماذا أُساوي أمام أيّ شاب أو شابة، أو رجل أو امرأة ممن ضحّوا من أجل هذا الشعب من أبنائه وبناته، وماذا يساوي دوري من دور كل أولئك المصلحين الأعزّاء الأوفياء والمغيّبين في السجون؟ ٢٤