محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٥٩
وهذا ما دفع الشعوب إلى حركة تصحيحية بدرجة وأخرى في أكثر من مكان من العالم العربي وأرضنا هذه من الأرض التي امتلأت جوراً وظلماً. وهذا ما فجّر الحراك الشعبي الذي ضاقت به الحكومة، ودفع الشعب على طريقه أبهظ الأثمان.
المسيرات والاعتصامات وكل أنواع الاحتجاج السياسي وأساليب المطالبة بالحقوق على سلميّتها مكلفة وقد دفع الشعب الكثير الكثير في سبيلها وبالأصل في سبيل الإصلاح والعدل.
ولم يأت شيء من ذلك تسلية وملهاة ولعباً وعبثاً، ولم ينطلق من روح انتقام، ولا تشهٍّ، ولا مجرد مسايرة لثورات الساحة العربية، ولا من منطلق الاستجابة لتحريض هنا أو هناك؛ كيف والمطالبة بالحقوق لم تتوقف من عشرات السنين، ولم يخفت لها صوت على هذا الطريق؟!
وقد أصبح الوضع في البحرين يسابق في تعامله مع الشعب أكثر الدول انتهاكاً لحقوق الإنسان في كل مجالاتها، وصارت قضيةُ انتهاك هذه الحقوق غير قابلة للإنكار، ومدانة دوليّاً حتى من الحلفاء الرئيسين للنظام الرسمي القائم هنا كما كشفت عن ذلك نتائج المناقشات لتقرير البحرين المتعلّق بالوضع الحقوقي في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بجنيف، وقد طالب العديد من الدول النظام الرسمي باحترام حقوق الإنسان والتحقيق المستقل في شكاوي التعذيب، واستخدام القوة المفرطة وتقديم من يثبت في حقّهم ذلك إلى المحاكمة العادلة بما يشمل المسؤولين الكبار المتورطين في مثل هذه التعدّيات الخطيرة.
ولم يجد المجلس الصدقيَّة المزعومة لتطبيق توصيات لجنة تقصّي الحقائق التي شُكّلت بإرادة رسميّة بعيدة عن اختيار الشعب.