محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٥٥ - الخطبة الأولى
فكثيراً ما يسوق مدح النّاس ممدوحهم إلى أن تذهب به الأوهام إلى التميّز الخاص، والاستعلاء بغير حقّ، والاستغناء عن الاستكمال، والارتفاع بالذات عن مستواها بدرجات وهي على خواء، والتنكّر لمستويات الآخرين، وما هم عليه من قدرات فعليّة متفوِّقة، واستعداد فوق ما عليه استعداده بمسافات شاسعة ١٢.
وكثيراً ما يدفعه ذلك إلى طاغوتية جائرة، وإعجاب بالنفس مهلك لها، وإلى مطالبة الآخرين بالطاعة المفتوحة التي لا موضوع لها ولا أساس.
فمدح الناس اختبار قاس، وباب ابتلاء خطير، وفتنة مضِلّة تحتاج إلى كثير من العقل، والرزانة، وتذكّر النقص والقصور والتقصير، وما للآخرين من خصائص التفوّق، والأدوار العملية الصّالحة الفاعلة.
وما عالج النفس وما أنقذها من كِبْرها وغرورها شيء مثل أن يتذكّر المرء عبوديته الكاملة الصّادقة له سبحانه، والرّبوبية التامّة الشّاملة الحقيقية لله العظيم التي لا قِوام لشيء إلّا بها. فذلك هو الدواء الكامل لغرور النفس وكبرها، وهو القادر بإذن الله على استئصال كل عيوبها.
اللهم صلّ وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم اجعلنا على ذكر دائم لنعمك، وشكرٍ غير منقطع لآلائك، لا يصرفنا صارف عن طاعتك، وعبادتك، ولا ينسينا شيء تسبيحك، وحمدك، والثناء عليك، والتعلّق برحمتك وكرمك يا من لا تضيق رحمته، ولا يقاس كرمه.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ١٣.