محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٢٨ - الخطبة الأولى
فالإسلام وما سوَّى الله من خلقك، وما أفاض عليك من الرزق. وأمّا ما بطن فسَتْرُ مساوئ عملك ولم يفضحك به ..." ١٢.
وعن الباقر عليه السلام:" أما النعمة الظاهرة فالنبي صلّى الله عليه وآله، وما جاء به من معرفة الله عزّ وجلّ وتوحيدُه، وأمَّا النعمة الباطنة فولايتنا أهل البيت وعقد مودّتنا" ١٣.
وعن الكاظم عليه السلام:" النعمة الظاهرة الإمام الظاهر، والباطنة الإمام الغائب" ١٤.
" إنَّ مِنَ النِّعْمَةِ تَعَذُّرُ المَعاصِي" ١٥ عن علي عليه السلام.
وعنه عليه السلام:" إنَّ لِلّهِ تَعالى فِي السَّ- رّاءِ نِعْمَةَ الإفْضالِ، وَ فِي الضَّ- رّاءِ نِعْمَةَ التَّطْهِيرِ" ١٦.
ذلك حيث إن الضراء من شأنها أن تطهر الإنسان من كبره وذنبه، وتكسر غروره، وتُذهِب نسيانه لنفسه، وقيمة دنياه وآخرته، وعبوديته لربّه.
والأحاديث الشريفة إنّما تُقدِّم أمثلة متنوّعة من النعم الظاهرة والباطنة، ويبقى المجال مفتوحاً لألوان وألوان لا تعدّ ولا تحصى من نِعَم الله وآلائه التي منها ما هو ظاهر وما هو باطن.
وعن أول نعمة على العبد؛ يقول الحديث عن رسول الله صلّى الله عليه وآله أنه قال لعليّ عليه السلام:" قل ما أول نعمة أبلاك الله عزّ وجلّ وأنعم عليك بها؟ قال: أن خلقني جلّ ثناؤه ولم أك شيئاً مذكورا. قال: صدقت" ١٧.
نعمة الوجود مبدأ نعم الله عند عبيده، وكل نعمة عندهم بإيجاد منه سبحانه وإفاضة، فلا شيء من خير في الإنسان أو بيده، ولا نعمة من نِعَم الكون كلِّه إلّا من عطاء الخالق العظيم. فمن ذا الذي يُحصي نعمه؟!! ومن ذا الذي يفي بشكره؟!! ومن ذا الذي يخرج من حقّ إحسانه؟!! اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله وآله الطيبين