محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٢٥ - الخطبة الأولى
الحمد لله الذي فطر النّأس على معرفته، وجعل القلوب لا تطمئن إلّا إليه، متعلِّقة بعطائه، مشتاقة للاستنارة بأنوار جماله، وكماله، منشدَّة إلى عظيم أسمائه، بُغيتها الحقيقية في التقرُّب إليه، وضياؤها في هدى دينه، وسعادتها في نيل غفرانه، ورضوانه.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
أوصيكم عباد الله ونفسي المقصِّرة بتقوى الله، والاستعانة بها على النفس، وفي طلب الهدى والرشد، والتزام الصِّراط، والسّير إلى الغاية المتمثِّلة في رضا الحقِّ تبارك وتعالى، ومواجهة مشقّات الحياة وآلامها، وسَفَه السفهاء، وجهالة الساقطين، وشراسة الأعداء؛ فإنّ التقوى خير ما تقوى به النفس، وخير سفينة نجاة، وخير مركب نور.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم اشرح قلوبنا بهدى الإيمان، ونوّر بصائرنا بنور معرفتك، وحصِّنا بتقواك، ولا تزلّ لنا قدماً عن دينك، ولا تجعل لقلوبنا ميلًا على خلاف رضاك.
ربّنا ادرأ عنَّا كلّ سوء ومكروه، واحمنا بحمايتك، واكلأنا بكلاءتك، واحفظنا بحفظك يا قويّ، يا عزيز، يا عليُّ، يا عظيم.
أما بعد فالحديث في:
نعم الله تبارك وتعالى:
يذهب العقل إلى أقصى مداه، ويمتد التفكير إلى أبعد أبعاده، ويوغل الاستقصاء، ويتّسع، ويتعمّق إلّا أنّه مع ذلك كلّه يرتدّ خاسئاً دون أن يُحصي نعم الله، أو يبلغ مدى آلائه.
... وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها ... ١.