محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٧٠ - الخطبة الأولى
... إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ ٢٢.
الفرح بالدنيا، الفرح بالباطل، الفرح المخرج عن الحق لا يحبّه الله.
لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ ... ٢٣.
فأيّ راغب في حبّ الله لا تنأى به رغبته هذه، وألمُه من غضب الله، وفِراره من غضبه عن كلّ ما قبح من فكر وشعور وعمل، ولا يدفعه ذلك إلى التنزّه عن كلّ انحطاط، كل سوء؟!
وهل لمسلم أن يحبَّ إلا ما أحبَّهُ الله ومن أحبَّه، وأن يُبغض إلَّا ما أبغضه، ومن أبغضه؟!
وهل تجد رضا أحد يستهدفه مستهدف كرضا الله، وطلبَ أحد كطلب حب الله سبحانه يُربِّي الإنسان هذه التربية، ويرتقي به هذا الرقي، ويصوغه هذا الصّوغ، وينقِّيه هذه التنقية، ويبنيه هذا البناء؟!
لا شيء كذلك، نعم من كانوا لا يحبون إلَّا من أحبَّ الله، ولا يُبغضون إلّا من يُبغض الله، ولا يرضون إلا لرضاه، ولا يغضبون إلّا لغضبه ممن عصم الله من نبيّ مصطفى أو إمام مجتبى فإن طلب حبهم يضع على هذا الطريق. وما طلب حبّهم بمنفكٍّ عن طلب حبِّ الله.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم املأ قلوبنا بحبّك، واجعل حبّنا لك عن معرفة، واجعلنا لا نأتي إلا ما يرضيك، وألبسنا الصفات التي تحبّها في عبادك، واكسنا بزينة التقوى والهدى والعمل الصالح التي نزين بها عندك يا حنّان يا منّان، يا كريم، يا رحيم.