محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٥٩ - الخطبة الثانية
إنهم يريدون أن يقولوا إننا هنا ... إننا أقوياء .. فرسان ... أسود ... أبطال أشاوس ... خافوا ١٨ .. ارعبوا ... اصمتوا ... اصبروا على الضيم ... ايأسوا من نيل الحقوق ... لا تفكِّروا في الإصلاح، لا تتطلعوا إلى ما تتطلع إليه كل شعوب الدنيا من الحرية والكرامة ... إننا غزاة .... مرتزقة من أجل إذلالكم ... قتلكم ... تصفيتكم.
ظلّوا في بيوتكم قابعين خائفين مرعوبين ... لابد أن تركعوا، وتستكينوا خانعين لأي حكم يصدر في حقكم، وتسلّموا تسليم العبيد ١٩.
وكان جواب هذا الشعب دائماً وسيبقى أبداً بلا تغيير: هيهات منا الذلّة ٢٠.
هذه السياسة الجاهلية الغاشمة الحمقاء صارت إلى تزايد لمؤشرين: مؤشر من قمة العرب تَمثّل في التغييب الكامل لقضية هذا الشعب، وكأنّها غير موجودة، أو كأن هذا الشعب غير موجود. هذا أو أن أذن أكثر العرب صمّاء عن كلمة الحقِّ، وعن استغاثة المظلوم، أو أن الظالم لا ينتصر إلّا للظالم.
والمؤشّر الآخر من حامية الديموقراطية في العالم، ورائدة التحرّر للشعوب، التي تدفع بالجيوش والأساطيل الحربية لإنقاذ إنسان الأرض من قبضة الديكتاتورية المتسلّطة حسب دعايتها.
أمريكا التي تغزو بلدان العالم باسم الدفاع عن الديموقراطية وحرية الشعوب تعطي للديكتاتورية في البحرين أكثر من مؤشّر عمليّ، وأكثر من تصريح مطمئن، ودافع لممارسة مزيد من قمع الشعب لخنق صوته المطالب بالديموقراطية والحريَّة.