محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٦١ - الخطبة الثانية
مما أخذته شريعة الله علينا ألا نرمي أحداً بسوء من غير علم، وألا نمَسَّ شخصية مؤمن من غير حقٍّ.
لك أن تحترس، أن تتوقّى، ألا تنفتح على من لا تعرف، أن تحتفظ بسرِّك عمن لم تحصل لك ثقةٌ تامّةٌ به، فضلًا عمن تجهله أو تشك فيه ٢٣، ولكن ليس لك أن تقضي على شخصية مؤمن اجتماعياً بإطلاق الكلمة غير المسؤولة فيه، وأن تحطّم سمعته من غير بيّنة ولا دليل.
وللكلمة في الشريعة حدود كما للعمل، فليس للمسلم أن يطلق الكلمة متى شاء، وكيف شاء من غير مراجعة هذه الحدود.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن الناس ليسوا سواء في المستوى الفكري والنفسي والبدني، والإرادة والجرأة والإقدام، فالنّاس على درجات.
والحراك الشعبي لا يتقوّم بالأقوى فحسب، وإنما يتقوّم بكل المستويات وبكلّ الجهود، ولو بقي الأقوى وحده لما تحقّق على يده المطلوب. ولو أسقطتَ من هو الأقل منك دوراً، لحقّ لمن هو أكبر منك دوراً أن يسقطك.
والمشارك بشيء من الجهد خير من غير المشارك، والمتعاطف خير من المعادي، والمحايد خير من المحارب.
شجّع على الخير ولا تهاجم من هو أقل منك جهداً، أو من كان له تعاطف، أو من يقف موقف الحياد فربما أسأت بذلك إلى الحراك، وثلمت من رصيده، بل وخلقت له أعداء كانوا معه على درجة من الصداقة.