محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٣٦ - الخطبة الأولى
وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَ لَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ ١.
لن يرى قلب جلالًا وجمالًا يشدّه إلى شيء مهما توهّم فيه من ذلك ما توهَّمَ كما يرى المؤمن الحق مستيقناً من جلال الله وجماله، ولن يرى أحد فيضاً وعطاءاً كما هو الفيض والعطاء من الله.
فأيّ حبٍّ يعيشه قلب لغير الله عزّ وجلّ لا يبلغ حبَّ المؤمن لربّه وهو لا يرى جلالًا إلا من انعكاس جلاله، ولا جمالًا إلا من فيض جماله، ولا يكون له حبٌّ إلّا من حبّه أو بما فيه رضاه.
وحبُّ المؤمن لربّه لا منشأ له من وهم أو خيال كما عليه حبّ من أحبَّ أنداداً من دون الله.
حبّ الله تمليه على قلب المؤمن كلُّ ذرّة في الكون بما تعجّ به من آيات القدرة والحياة والعلم والرحمة والدِّقة والحكمة، وبما تزخر به ذات الإنسان من فيوضات الله وعطاءاته، وتمليه عليه فطرته المنشدّة إليه، المنفتحة على جلاله وجماله، المتعلّقة به.
وحبّ الأنداد قائم على توهّم القوّة، وتخيّل الاستقلال بشيء من الخير، ولا يمكن أن يقع قلب في خطأ أنّ أحداً من دون الله له ما لله عَزَّ وجلّ من كمال مطلق وجمال وجلال.
ويأتي اليوم الذي ينكشف فيه للواهمين بأن أحداً من غير الله يملك شيئاً من الاستقلال والقوّة أنّ القوة لله جميعاً، وأنْ ليس من قوة ولا استقلال في شيء لأحد ممن سواه على الإطلاق، وحينئذ يندم النادمون ولكن حيث لا يجدي الندم.