محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٣٤ - الخطبة الأولى
الحمد لله الذي جعل نورَ القلوب في معرفته، وأُنسَها في ذكره، وحياتَها في طاعته، وسموَّها في حبّه، وعزَّها في الذّل بين يديه، وسعادتَها في القرب منه. الحمد لله الذي منَّ على عباده بالتعرّف لهم، وفَتَحَ باب ذكره وطاعته لمتقرِّبهم، وقبل العبادة من مُتعبِّدهم ومُتهجِّدهم، ودلّهم على طريق رضوانه، وفسيح جِنانه، وهو الغنيُّ الذي لا تنفعه طاعة مطيع، ولا تضر بملكه وسلطانه معصية عاص.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
أوصيكم عباد الله ونفسي الأمَّارة بالسّوء بتقوى الله، وحمايةِ القلوب من أن تحجبها الذنوب من أنوار معرفته، وعطاآت رحمته، والعقول من أن تغلبها الأهواءُ فتخسر هدايته، والنفوس من أن تتعيّب بعبث الشيطان فتنصرف عن دينه.
وسبيل الحماية من عمى القلب، وتردّي النفس، وخبوّ الفطرت، والسقوط في المستنقع الذي يأتي على إنسانية الإنسان، ويحول بينه وبين كماله وهداه إنما هو مجاهدة الذّات وترويضها على سهل الطاعة لله عزّ وجلّ وصعبها، وعدم الركون للنفس وهواها، وللشيطان ووسوسته، وللجند الذين يخدمون الشيطان، ويدعون بدعوته.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.