محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٣٥ - الخطبة الأولى
بك نحتمي ربَّنا من كلّ دعوة مضلّة، ومن كلّ ما يَصدُ عن ذكرك، ويحرم من طاعتك، وينصرف بالقلوب عن معرفتك، ويُفقِدها لذّة محبتك، ويُسقِطها في عينك، ويؤل بها إلى سخطك.
اللهم ارحمنا برحمتك، واجعلنا من أهل رضوانك وكرامتك إنك الحنّان المنّان، الحميد المجيد.
أمّا بعد أيها الأحبّة في الله فإلى هذا الحديث:
الحياة .. حياة القلوب:
قد تبقى الأبدان على حياتها، والقلوب ميّتة، وقد تموت الأبدان، والقلوب على أشدّ حياة.
والإنسان قلب لا بدن، فإذا مات القلب مات الإنسان، وما بقي القلب حيّاً فالإنسان حيّ.
فمن أراد ألا يموت، فليحافظ على حياة قلبه، ومن أراد أن تغزُرَ حياته، وتبقى فليعمل على رفع المستوى لحياة القلب، وليطلب له أشدَّ حياة، وأبقى حياة.
وما حياةُ القلوب، وما تنوُّرُها إلا بذكر بارئها مصدر الهدى والنور والحياة.
ومن عَرَفَ الله وذَكَرَه أحبَّه لجلاله وجماله ونَعْمائه، ولم ينل شيء من قلبه ما يناله من انبهار، وانشداد، وشوق، وتعلّق، وانجذاب إليه سبحانه، ولم يشغله شاغل حبٍّ مثله، ولم يمل به شيء عن قصده، والسعي إليه، والاقتباس من نوره وهداه، وطلب الاسترفاد من أسمائه.
ولندخل الحديث في حب الله على هدى الكتاب الكريم والسنة المطهّرة:
الحبّ الأعلى: