محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥١٨ - الخطبة الأولى
يمكن لها أن تناله، وتصحيح الوضع الخارجي الذي تطمح إليه، والحياة الجديدة السعيدة التي تتطلَّع إليها، وشق الطريق إلى غاية الكمال المهيئة إلى بلوغه.
نقرأ في هذا كلمتين الأولى عن الإمام الحسن عليه السلام:" اجعل ما طلبت من الدّنيا فلم تظفر به بمنزلة ما لم يخطر ببالك" ٥.
فعليك أن تنسى ذلك تماماً وكأنه لم يقع لك في بال، ولم يُمثّل لك أمنية من أماني هذه الحياة لتستريح نفسك من أي أثر سلبي يسببه فواته.
انفصل بنفسك عنه تماماً، ولا تعدَّه شيئاً داعب خيالك على الإطلاق لتنطلق في طريق بناء حياتك بكلّ قوّة لا تلوي على ذكراه.
والكلمة الثانية عن أبي الحسن عليهما السلام:" لا تُشعِر قلبك الهم على ما فات، فيشغلك عما هو آت" ٦.
لا تُعطّل حركتك للمستقبل، وتتجمَّد في مأساة ماضيك، فإن ذلك يُفرِّغ حياتك من معناها، ويلغي في وجودك قيمة الحياة.
٣. ذكران فاعلان:
عن رسول الله صلّى الله عليه وآله:" أمان لأمتي من الهمّ: لا حول ولا قوَّة إلا بالله، لا ملجأ ولا منجى من الله إلا إليه" ٧.
الحول إمَّا الحيلة، أو الحركة، أو المنع والوقاية؛ ولا شيء من ذلك ولا قوة إلا بالله، ومن فيضه وعطائه. وكل قضاء وقدر إنما هو من الله، ولا مقدّر لما منع، ولا مانع لما قدّر، ولا ملجأ من أخذه إلّا إليه، ولا منجى إلا من عنده.