محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥١٦ - الخطبة الأولى
نحن أجساماً معلومٌ إلى ما سنصير، وليس لنا من بعد الأجسام إلّا الروح؛ فإذا خرجت الروح خبيثة، منتنة أشدَّ من نتن البدن فما ذا بقي لهذا الإنسان وقد أخذ بهذا الخيار لمصيره؟!!
أعذنا ربّنا وإخواننا المؤمنين والمؤمنات من سفه الرّأي، وسوء المنقلب، وشرِّ المصير، وصلّ على محمد وآل محمد، واغفر لنا جميعاً وتب علينا إنّك أنت التوّاب الرحيم.
أما بعد أيها الأعزاء من المؤمنين والمؤمنات فهذه متابعة لحديث:
الحزن بين الهدم والبناء:
لا مفرّ مما يقتضي الحزنَ في الدُّنيا، لكن لا يفقد الإنسان دفع الأحزان، والتخلّص منها، والتخفيف منها باللجأ إلى الأسباب التي فتحها الله تبارك وتعالى بفضله عليه.
وتتكفّل النصوص الدينيَّة بالدلالة على عدد من هذه الأسباب ومنها:
١. الاتكال على القدر:
قَدَر الله جار بقدرة لا تردّ، وبعلمٍ لا يضلّ، وبعدلٍ لا خَلَلَ فيه، وبحكمة لا زيغ يعتريها، فمن تمّ إيمانه بالله، واطمأنَّ إلى صحَّة قَدَره، فوافاه القدر بشيء مما يكره كان له من إيمانه واطمئنانه ما يُثبّت نفسه عند المصيبة، ويحفظ لها توازنها، ويحميها من الحزن والانهيار.
وتقول الكلمة عن الإمام عليّ عليه السلام في هذا:" نِعْمَ الطّارِدُ لِلْهَمِّ الِاتِّكالُ عَلَى القَدَرِ" ١ فتفويض الأمر لله، وطلب المخرج من السوء من عنده، والثقة برحمته يُريح النفس، ويُخرج من الكربةِ، ويُفرّج الهم ٢.