محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥١٧ - الخطبة الأولى
وهذا على خلاف من كان شأنه السخط على الله، واتهامَ قَدَره؛ فإنّه لا يجد وهو يرى نفسه المظلوم المخذول الذي لا منقذ له إلّا أن يحترق قلبه، ويذوب أسى لمحنته، وينهار تحت وطء المصاب.
وهذا ما نقرؤه عن الإمام الصادق عليه السلام في هذه الكلمة عنه:" إن الله- بعدله وحكمته وعلمه- جعل الرَّوْحَ والفرح في اليقين والرضا عن الله، وجعل الهمَّ والحزن في الشكّ والسُّخط، فارضوا عن الله وسلِّموا لأمره" ٣.
وهو المعنى الذي جاءت به الكلمة عن رسول الله صلّى الله عليه وآله قبل ذلك:" إن الله بحكمه وفضله جعل الرَّوح والفرح في اليقين والرضا، وجعل الهم والحزن في الشك والسخط" ٤.
٢. النظر إلى المستقبل:
الانشداد إلى خسارة دنيوية وقعت، ولا يمكن تداركها والخروج منها بالنسبة إلى ما مضى يثير في النفس الحزن ويحطِّمها، ولا يعود بعائد نافع على صاحبه.
فالنظر يجب أن يتجه إلى المستقبل، ومحاولة الوصول إلى ما يمكن الوصول إليه من خير النفس بما فيه ما هو من أمر الدُّنيا بدل الاشتغال بندب النفس على تعثّر حظّها في الماضي، ووقوع ما وقع من خسارة لها، وفوات ما فات من نقص في مال أو صحة، أو موت حبيب، لأن هذا الاشتغال ينقل المصيبة إلى داخل النفس بقوة، ويركّز مأساتها ويضاعف الحدث المرّ، ويُركس في بحر من الهمّ والحزن الذي يقعد بالنفس عن الحركة في اتجاه الخير الذي