محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٩١ - الخطبة الأولى
وإذا كنت المخلوقَ المملوك العبد لله سبحانه، فكيف لك أن تستقلَّ بإرادتك المعطاة منه إليك، والتي لو شاء سلبها عنك، كيف تستقل والحال هذه عن إرادته، فتشرّع لنفسك ولغيرك على خلاف تشريعه، وتُخالف أمره ونهيه؟!
وكلُّ أمر من أوامره، وكلّ نهي من نواهيه لا منطلق له إلا رأفتُه بك، ورعايته لمصلحتك، وتفضّله بإيصال الهداية إليك، بلا حاجة له في طاعتك، ولا خشية منه لمعصيتك، وتمرّدك فأنت المملوك له في كل حال، المأسور لقدرته على كل تقدير.
عُدُولُك عن شرع الله لأنك أعلم، أخبر بمصلحتك؟! لك إحاطة بالكون، وما مضى وما يأتي وما هو قائم أكبر من إحاطته؟! أأتهمه بالحاجة إليك في تشريعه؟! أتتهمه بغشٍّ أو بعبثية، بنقص في حكمته؟! تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً.
عنادك له لقوة تعتمد عليها في مواجهته؟! لغيابٍ في علمه عما أنت عليه من معاندته؟! ألمساواته بين أهل طاعته ومعصيته؟!
جلّ الله العليُّ القدير عن هذه الظنون السّاقطة والأوهام المهلكة.
وهل يجوز شيء من هذا على من لا علم، ولا قوة، ولا هدى، ولا نور، ولا حكمة، ولا خير إلا من عنده، وبتقديره، وفيضه؟!
ألا لا سبيل لأحد يرجع إلى العقل في صفائه ونقائه، وإلى وجدانه، وفطرته أن ينكر الله سبحانه، أو شيئاً من أسمائه الحسنى، أو يختار معصيته.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.