محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٨٧ - الخطبة الأولى
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي لا رحمة تعمُّ الخلائق إلا رحمتُه، ولا قدرة تُمسك بكلّ شيء قائم، وتوجِد كلّ ممكن إلّا قدرته، ولا كَرَمَ يَسَعُ الأوّلين والآخرين وكلَّ شيء إلَّا كرمُه، ولا جود يفي بحاجة العالَمين إلَّا جوده، ولا علم لا تخفى عليه خافية أبداً إلّا علمه. له الأسماء الحسنى وهو العليّ العظيم.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
أوصيكم عباد الله ونفسي الأمَّارة بالسوء بتقوى الله العزيز الجبّار الذي يُجير من كلِّ شيء، ولا يُجير منه شيء، ويُغني عن كلِّ شيء، ولا يُغني عنه شيء، فطالب النجاة من الشرِّ لا يجد من غيره النجاة، وطالب النجاح لا ينال لدى مَنْ سواه النجاح، ولا يُردُّ سائله، ولا يُخيَّب آمله. ولا سبيل لنيل الخير من عنده بمدافعة، ولا ملجأ من عقابه بممانعةً.
مَلِكٌ قهّار جبّار لا يجور، ورحيم غفور لا يُخدع، جلَّ وعلا وهو العزيز الحكيم.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم اجعل قصدنا إليك، وتوكّلنا عليك، وأملنا بك، ورجاءنا فيك، وعُمْرَنا مصروفاً في طاعتك، ومنتهانا إلى رضاك يا رحيم يا جواد يا كريم.
أما بعد أيها الأعزاء من المؤمنين والمؤمنات فإلى هذ الحديث:
الإنسان بين الحرية والعبودية: