محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٦٥ - الخطبة الثانية
والتعايش معه من غير توترات حادّة مستمرة أن يعدل، أن يحترم حقوق الشعب، أن يعترف له بحقّه في تقرير المصير، بحرّيته، بإنسانيته، بكرامته.
أمريكان يحرقون القرآن:
أقدمت القوّة الأمريكية في أفغانستان على حرق نُسَخٍ من المصحف الشريف تعبيراً عن الاستخفاف به، والحقد عليه، ومعاداته، ومحاربته. وحرقُ نُسَخ المصحف المبارك إجراء رمزيّ لإرادة القضاء النهائي على فكر القرآن الكريم في الأرض، ومشاعره، وحضارته، وأمّته، وقيادته لحركة الحياة، ولأي كيان يتأسّس على أساسه، ويقوم في ضوئه، وينال مباركته ١٦.
إنها الحرب العدائية للإسلام، ولكل أثر من آثاره، ولكل مقدّس من مقدّساته، ولكل نور من هداه.
وأثار العدوان حميّة المسلمين في أفغانستان وغيرتهم الإيمانية لما يعرفونه من قيمة القرآن وقدسيته التي تُفدَّى بالنفوس، وسقطت أنفس من أجل ذلك في سبيل الله على يد المعتدين.
هذا عدوان حضاري لأمتنا وحضارتنا ومقدساتنا يواكبه عدوان إسرائيلي مماثل ممنهج لا يكفّ عن مهاجمة المسجد الأقصى وسلبه وتخريبه، ومحاربة الصلاة والمصلّين فيه ١٧.
وأين الحكومات في أغلب البلاد الإسلامية؟ إنها في غياب من أجل تشتيت الأمة، إنهاكها، إذلال شعوبها وقهرها والتآمر على ثوراتها والدخول في تحالفات رئيسة طويلة المدى على حساب وحدتها وهويتها.