محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٥٥ - الخطبة الأولى
الخطبة الثانية: لا صحيح ولا إصلاح- تناسب طردي- أمريكان يحرقون القرآن
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي جعل الأولى والآخرة، وخلق الموت والحياة، وكَتَبَ البعثَ بعد الموت، وقدَّر كلّ شيء تقديراً، حكيماً، وجعل الدّنيا ممهّدة، والتي بعدها مقيمة، والأولى امتحاناً، والثانية جزاء، وأعدَّ للصالحين أجراً عظيماً، وللطّاغين عذاباً أليماً، وبشَّر وأنذر، ورغّب في الثواب، وحذّر من العقاب رحمةً بالعباد، وهدى لمن اهتدى، وحجّة على من عصى، ولله الحجة البالغة.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
أوصيكم عباد الله ونفسي الظّالمة لنفسها بتقوى الله، وفِعْل الخيرات راغبين، وتجنّب المعصية حَذِرين؛ فما من فعلِ خيرٍ بنيّة مخلَصة لله إلّا وكان فيه بناءٌ لنفسٍ كريمة، وإنسانيةٍ عظيمة، وأصْلَحَ من ذات الإنسان، وعالج من ضعفه، ورفع من قَدْره، وأكسبه عند الله قُرْباً، وأعظَمَ له به ربُّه أجراً.
وما من عمل سوء، ومعصية يأتيها العبد إلّا نالت من نفسه، وثَلَمَت من إنسانيته، وأفسدت من داخله، وأضعفت من قوّته، وضيّعت من هداه، وحطّت من قدره، وأورثته من الله عزّ وجلّ بُعداً، واستحقّ بها منه عقوبة.
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ، وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ١.