محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٣٦ - الخطبة الثانية
إنكم لتعرفون رأي رسول الله صلَّى الله عليه وآله وشريعته، وتعرفون أنكم على غضب من الله مما تفعلون، ولكنّها الدُّنيا التي تعبدون، ولا ينفع مع حبّ الدُّنيا وعبادتها فهم ولا علم ولا آيات، ولا بيّنات.
ستبقى المطالبة:
للرابع عشر من فبراير للعام ٢٠١١ م خصوصية في الحراك الشعبي السياسي في البحرين، ولكن تاريخ هذا الحراك له ماضيه الطويل، وتجدّداته المتكرّرة، والفاصل بينه هذه المرّة وبين سابقتها لم يطل بل قد لا يصدق وجودُ فاصل بينهما كما هو واضح ١٧.
وستبقى المطالبة بالحقوق المشروعة لهذا الشعب، وستتواصل، ولن تقف عند يوم أو موعد معيّن، وستزيد وتيرتها وتتصاعد كلما أبطأت الاستجابة لها. توقُّفها مستحيل، تراجعها مستحيل، إغماض الطرف عنها مستحيل، هبوط سقفها مستحيل، التحايل والالتفاف عليها مستحيل ١٨.
الإعلام المضادُّ الذي يستهدف ثني عزم الشعب عنها فاشل، السياسة الإرهابية لتعطيلها فاشلة، المراوغة السياسية بقصد تضييعها فاشلة، كلّ الوسائل الأخرى للصرف عنها فاشلة.
من يختار لهذه المطالب أن تتعطَّل فهو يختارُ للوضع الفاسد أن يبقى وأن يمتدَّ، ويختار لهذا البلد أن يكون بلد طوارئ، وعدم استقرار ١٩.
من أحب هذا الوطن، وأخلص له، وأراد به خيراً، وبهذا المجتمع الصلاح، وله الرِّفعة والتقدّم فليعمل جاهداً على تحقيق مطالب الشعب، والاستجابة السّريعة لها من غير تباطؤ وتسويف.
والمظاهرات والمسيرات والاعتصامات وكلُّ الأساليب الاحتجاجية ليست هواية، ولا مسألة ترفيهية خاصة مع ثمنها المكلف، وضريبتها الثقيلة على مستوى الأمن الشخصي للمواطن، وماله، وحياته.