محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٠٣ - الخطبة الثانية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ، فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ، إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ١٨.
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي لا يغيب عن علمه علمُ عالم، ولا جهلُ جاهل، ولا عدل عادل، ولا ظلم ظالم، ولا ظاهرٌ ولا خفيّ، ولا عَلَنٌ ولا سرٌّ، ولا كبير أو صغير.
برأ الأشياء وهي قائمة به، ولا استغناء لها عنه، ولا خروج لها عن قدرته، وتدبيرُها من عنده، وتقديرها بيده، ولا استمرار لها إلا بفيضه فكيف تغيب عنه أو تخفى عليه؟!.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وزادهم تحية وبركة وسلاماً.
عباد الله فلنتّق الله فآجالنا محدودة، وأنفاسُنا معدودة، وأعمالُنا مرصودة، وخواطرُنا معلومة، ونوايانا مكشوفة، وكلّنا علنٌ لله العليم الخبير. وعلم الله لا مغيِّر له، ولا يضيع عند الله عمل صالح، ولا مفرّ لمذنب من ربّه، وليس له منه من مجير.
أعذنا ربَّنا وإخواننا المؤمنين والمؤمنات من الغفلة عنك، ونسيان يوم الحساب؛ يوم لا ينفع مال ولا بنون إلَّا من أتى الله بقلب سليم، وارزقنا أفهاماً حكيمة، وقلوباً سليمة، ونفوساً رزينة، وزدنا من نور هداك يا رؤوف يا رحيم.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى علي أمير المؤمنين وإمام المتقين، وعلى فاطمة الزهراء الصديقة الطاهرة