محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٠ - الخطبة الثانية
على الشّروط العادلة المعتبرة في التقديم والتأخير في تولّي المهمات والمواقع وتحمّل مسؤولياتها من غير مجاملة.
ويرى هذا التفسير في المسألة السياسيَّة أنَّ المواطن كفؤ المواطن، وأن أصوات المواطنين في الانتخاب ذات قيمة واحدة بحيث يتساوى صوت أي مواطن مع صوت المواطن الآخر.
وليُحكِّم كلّ واحد دينه وضميره وعقله ووطنيّته فيقول أي التفسيرين مطابق للعدل دون الآخر.
أليس التفسير الأول في صورته الأقلّ غلوّاً وتطرّفاً هو عين المحاصصة، وأنها محاصصة مجحفة ممزِّقة، وتقوم على إلغاء المساواة في الإسلام، وفي الإنسانية، والمواطنة، وتعتمد ميزاناً ما أنزل الله به من سلطان؟! أليس الطّرح الثاني هو الذي يُلغي المحاصصة حقيقة ويلتزم بقضية أنَّ المسلم أخو المسلم، ويوحّد الناس في القيمة الإنسانية، والقيمة الوطنية، ويتعامل معهم بميزان واحد؟!
مبدأ لا محاصصة بمفهومه الصّحيح، وتطبيقه الأمين، ولا مفاضلة إلا على أساس الكفاءة قادر على أن يُنهيَ كثيراً من مشكلات الوطن، والعديد من تعقيداته، ويُداوي من جروحه، ويساعد على لملمة أطرافه، وجمع كلمته، والقضاء على تصدُّعاته، ويخفِّف من الحساسيات المتفاقمة فيه.
أما مبدأ لا محاصصة بتفسيره الذي يُركّز المحاصصة الجائرة، ويُلغي طرفاً من الحساب، ويريد منه التسليم والإيمان والرِّضى بالتهميش والإهمال والدونية فهو يختار أن يُبقي واقع الظّلم، ومنبع المشكلة، ومصدر التصدُّع والتشرذمات.