محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٩ - الخطبة الثانية
عبدك وابن عبديك، الموالي له، الممهِّد لدولته، والفقهاء العدول، والعلماء الصلحاء، والمجاهدين الغيارى، والمؤمنين والمؤمنات أجمعين، وفِّقهم لمراضيك، وسدِّد خطاهم على طريقك، وانصرهم نصراً مبيناً ثابتاً مقيماً.
أما بعد أيها الأعزّاء من المؤمنين والمؤمنات أجمعين فإلى عنوانين:
لا محاصصة:
تُنادي كلٌّ من الحكومة والموالاة والمعارضة بشعار لا محاصصة، ولكنَّ الاختلاف واسعٌ في التفسير.
تفسير يقسم المجتمع قسمين، يُعطي قسماً كلّ الحصص وكلّ شيء، وإذا كان للطرف الآخر شيء فله الفُتات، أو ما قد يُستغنى عنه، أو ما تحكم به الضّرورة.
وكأنَّ المجتمع مالكٌ ومملوك، ولا حِصّة لمملوك في مُلك مالكه، أو ضيفٌ ومضيِّف، ولا شرط لضيفٍ على مضيِّفه. وإذا تنزَّل هذا التفسير عن هذا المستوى فهو يذهب إلى التأكيد على قِسمة المجتمع إلى قسمين بهذه الصورة بأن لو كان مجموعهم سبعة مثلًا فلثلاثة منهم أضعاف ما للأربعة من مكاسب.
لقسم أكثر الوزارات، والوظائف، والخدمات، والبعثات، والشورى والنواب إلى آخره.
ولقسم الاتهامات والمطاردات، والتنكيل والتعذيب، والفقر والتجهيل، والتضييق الدّيني ...، وأنَّ عليه أن يصبر على الفُتات.
تفسيرٌ آخر لعدم المحاصصة يذهب إلى مساواة المواطن للمواطن في الحقوق والواجبات إلَّا ما قضت به خصائص الأفراد وتفاوتاتهم في القدرة الأصلية، والكفاءة المكتسبة، والتوفُّر