محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٧٢ - الخطبة الثانية
أما بعد أيها الإخوة والأخوات في الله فهذه بعض عناوين:
سلطة واحدة لا سلطات ثلاث:
طلباً للتوازن، وتخفيفاً للقبضة الحديدية المشدَّدة للسلطة الواحدة البعيدة عن قاعدة القيم الدينية، ورادع التقوى من الله، وتقليلًا للتحكم المطلق لهذه السلطة في مصائر الناس ومصالحهم، وللحدِّ من غلوِّها وتغوّلها أخذ بفكرة السلطات الثلاث التي تستقل كل واحدة منها عن الأخرى، مع رقابة السلطة التشريعية على السلطة التنفيذية التي تتجمع بيدها القدرات الهائلة للبلد الذي تتولى إدارة شئونه العامة مما يمكِّنها من التلاعب بحياة الناس ومصالحهم متى أرادت فيما لو ترك لها الأمر، وأمنت من المراقبة والمحاسبة، مع فقد الضمير.
ويوجد في البحرين مصطلح السلطات الثلاث على مستوى التسمية فتسمع عن السلطة التنفيذية، والقضائية، والتشريعية، أمَّا على مستوى الواقع فلا وجود إلَّا لسلطة واحدة ... الوجود الفاعل هنا للسلطة التنفيذية لا غير.
ما يسمى بالمجلس النيابي بغالبيته العظمى تابع للسلطة التنفيذية، مشجع لها على سياستها، متخندق معها ضد الشعب وحريته وأمنه وحتى لقمته. ويظهر التقرير الصادر عن لجنة تقصي الحقائق وما بعده حقيقة تبعية السلطة القضائية للسلطة التنفيذية في توجهها وما تقتضيه سياستها من تشدّد أو تخفيف، وتبرئة أو إدانة.
ويختفي في البحرين تماماً اليوم طريق الانتخاب الحر، ومرجعيةُ الشعب، وكونُه مصدر السلطات، وكأن هذا الوطن ليس من عالم اليوم، ولا صلة له به.